مهنة العلاقات العامة: كم هي مهمة ؟



في قاعة الدراسة, كلما سألت الطلاب عن مفهومهم عن العلاقات العامة لا أتلقى إجابات إيجابية. وخلال السنوات لمست ذات الشيء حتى مع طلاب كانوا على وشك الانتهاء من دراستهم لينالوا شهادة في العلاقات العامة, حيث أنهم كانوا سيدخلون مجال العمل هذا مع إيمان ضعيف بما كانوا يتعلمون و يمارسون أثناء دراستهم و هذه هي المعضلة.
وهنا بعض ما قالوه عندما كنا نناقش و نلخص تصوراتهم حول العلاقات العامة:
نحن نتعلم أخلاقيات لن نمارسها أبدا في العلاقات العامة.
أي شخص يمكن أن يكون موظف علاقات عامة.
تتشابه العلاقات العامة مع العلاقة مع المرضى في المستشفيات.
ما أهمية الشهادة؟ ولماذا لا نكون نحن إذاً مدراء لأقسام العلاقات العامة التي يشغلها حالياً أناس من دون شهادة.
في المسلسلات التلفزيونية لا تتطابق شخصية رجل العلاقات العامة ومهامه مع ما نتعلمه و نظنه صحيح خلال دراستنا.
كانوا يبدون اهتماماً من خلال الأمثلة العديدة التي يطرحونها لكنها كانت جميعاً تفضي إلى فكرة واحدة وهي أن العلاقات العامة لا يمكن اعتبارها مهنة و حتى لو كانت موجودة فلا أهمية لها.
أسئلة عميقة:
إنها لمهمة قاسية أن تجيب عن مثل هذه التساؤلات كي تخفف من قلق الطلاب و تشجعهم على التغلب على مخاوفهم و شكوكهم. فكونها مهنة صاعدة فهي لا تخلو من الشكوك من قبل الطلاب الأكاديميين و المدرسين حتى لكن تختلف درجة هذه الشكوك و قد يوجد ما هو مشترك بينها.
هناك شيء واحد مؤكد و هو أن قضية العلاقات العامة كمهنة و معييرها المهنية لم تنل اهتماماً كبيراً كغيرها من المجالات الأخرى كما هو الحال في بلدي تركيا حيث تحظى مجالات الإدارة و وسائل التواصل الاجتماعي و الاتصال و التواصل على سبيل المثال باهتمام أكاديمي و عملي كبير على عكس العلاقات العامة التي لا تحظى بهذا القدر من الأهمية.
ما سبب ذلك؟ يوجد العديد من التصنيفات و التعريفات للمهنة و ما هو التوصيف الوظيفي لهذه المهنة أو تلك حيث تعرف المهة بعمل ما يقوم به شخص ما مقابل المال لكن من ناحية أخرى يجب أخذ الكثير من الأمور الاجتماعية بعين الاعتبار لتوضع المهنة ضمن إطار قانوني صحيح.
مجموعة المعارف و التقاليد الفكرية وعضوية المنظمات المهنية و التقيد بالمعايير و التعلم المستمر و السلوك الأخلاقي و المسؤولية الاجتماعية و منح الشهادات و غيرها من الأمور التي وصفها العلماء نجد أننا لم نصل إلى معظمها بعد في مجال العلاقات العامة. صحيح أن العلاقات العامة ازدهرت من حيث البرامج العلمية و العضويات المهنية العامة لكن لا يجب إهمال التعامل مع قضايا أخرى كثيرة ومن الخطأ عدم إعادة النظر في الوضع الراهن لهذا المجال.
لا أهداف فورية:
ما أشعر أننا بحاجة إليه هو أننا يجب أن نشرح أن جميع المعايير المهنية و الأدوات التي تستخدمها العلاقات العامة لا تحقق أهدافها بشكل آني  ويجب الاستعانة بأدوات عصرية كي نرسم بعض ملامح هذه المهنة و نوضح التأثير الذي يمكن لها تحقيقه بالنسبة لعملائنا. ومن ناحية أخرى قد لا نجني شيئا من استخدام ما ذكرناه من أدوات, فلما المحاولة؟ على أي حال و على المدى الطويل يجب التأسيس بشكل جيد لمهنة العلاقات العامة كي تحظى بالشرعية و القبول الدولي و المحلي.
عندما امتهنت العلاقات العامة في بلدي منذ ما يقارب العشرين عاماً كانت هذه المهنة ترتبط بشكل كبير بالإعلام و إدارة الفعاليات و المناسبات ولم يكن معظمنا قد تلقى تعليماً جيداً في هذا المجال بل كنا نعمل بناءً على المعلومات العامة, وفي غضون فترة قصيرة بدأ هذا المجال بالازدهار في القطاع الأكاديمي و التجاري.
لنكن صريحين, لما نحن في هذه المرحلة؟
أعتقد أنه على الرغم من التطورات الإيجابية العديدة في مجال عملنا مازال ينقصنا شيء واحد و هو أن نتعلم كيف نشرح عن مجال عملنا للطلاب و العملاء وما هو مطلوب منا و ما يجب علينا فعله. فأنا مازلت أجد صعوبة في الشرح للطلاب ( الذين يدرسون في مجال العلاقات العامة أو في مجال شبيه كالصحافة مثلاً) و للناس أيضا عن ماهية هذه المهنة وما نقوم به بالضبط. فمثلاً نحن نصنف كصانعي صورة و نستخدم أساليب غير معتمدة و نقوم بأشياء لا تخدم إلا مجال عملنا, فما صحة ذلك؟ نحن نعمل في حقل مليء بالاستجوابات و الاستفسارات لذلك باستطاعتنا تقديم الصورة الأمثل للعلاقات العامة و هذا بحاجة إلى جهد مشترك يعتمد على جدول أعمال مدروس و منظم.
كل ما أردته هو تلخيص ما يشغلني حول معايير العلاقات العامة في خضم المشهد المتغير. ليس علينا اختراع العجلة مرة أخرى لكن ببساطة يمكننا الاستفادة من النظر إلى كيفية تطور المهن الأخرى و كيف وصلت إلى ما هي عليه اليوم. وأيضا لا يمكننا إهمال التطور الذي و صلت إليه العلاقات العامة إلى حد ما على جميع الأصعدة فعلى سبيل المثال أصبحت الشركات أكثر ارتباطاً بمستشاري العلاقات العامة و أيضاً قطاعات عديدة ومهمة كالقطاع العام و المنظمات غير الربحية أصبحت تدرك أهمية هذا المجال.
مكانة عالية:
مناقشة المعايير المهنية و تطبيقها يساعد على رفع سمعة و مكانة العلاقات العامة و تجعلها سريعة النمو, ليس فقط في تركيا بل في جميع أنحاء العالم و عند مناقشة ما نحتاجه لذلك مع أكاديمين و طلاب دراسات عليا في هذا المجال وصلنا إلى ما يلي:
شرح ما ندافع عنه بفعالية أكبر.
إظهار أننا عنصر داعم و مهم للمجالات الأخرى.
يجب أن نعمل على المستوى الإداري.
شرح أن عملنا ليس إعلاماً و لا إدارة فعاليات ومناسبات.
نحن بحاجة إلى أبحاث .
عدم إهمال ما نحصل أو نقوم به من أبحاث.
المصلحة العامة هي غاية في الأهمية بالنسبة للعلاقات العامة.
الاستفادة من المعارف و العلوم من المجالات ذات الصلة.
أخذ المعايير المهنية بعين الاعتبار.
أرغب من الجمعيات الدولية و منظمات العلاقات العامة و التطوير المهني أن تأخذ العلاقات العامة على محمل الجد و أن تدرج في خطط عملها كل ما يلزم لتطوير هذه المهنة و خلق جيل جديد مجهز و مدرب بشكل جيد على ممارسة العلاقات العامة.

د. سيرا غورب
" الدكتورة سيرا غورب أستاذة الاتصالات في جامعة اسطنبول، كلية العلاقات العامة والاتصال"

 


تابعنا :
آخر الأخبار :