العلاقات العامة الانتقالية ... الصلة بين جهتين من بلدين مختلفين



أصبح بالإمكان اليوم القيام بالعديد من نشاطات العلاقات العامة الحرفية في العالم، وذلك بسبب تمتع معظم الدول في العالم بوسائل إعلام حرة، وحتى في الدول التي تحكمها حكومات دكتاتورية أصبح بإمكان الصحفيين وبشكل عام أن يستخدموا المواد الإعلامية التي يحتاجونها بعد الحصول عليها من مصادر أجنبية . كذلك تقوم وسائل الإعلام في الدول النامية بنشر تقارير إعلامية لا تختلف من حيث الجوهر عن تلك التي تُنشر في الدول الغنية أو المتقدمة. وبشكل عام فإن الإعلام في جميع أنحاء العالم بدأ يضاهي الإعلام الأمريكي والبريطاني من حيث طبيعة المواد التلفزيونية والإذاعية أو المواد المنشورة وقد أصبح بالإمكان جمع التقارير الإعلامية والمواد السمعية والبصرية المرتبطة بالعلاقات العامة والحصول على إحصاء خاص بآراء الجمهور واستطلاعها بدقة .

و لا يمكن في معظم الحالات التمييز بين التقارير الناتجة عن حملات العلاقات العامة في الدول النامية وتلك التي تنجم عن الدول المتقدمة. وبالرغم من أن الإعلام في بعض الدول لا يتمتع بالمصداقية المطلوبة بسبب الرشوة والتأثير عليه بطريقة أو بأخرى والضغوطات المتنوعة التي يتعرض إليها.. إلا أن مثل هذه الممارسات بدأت تنقرض، وحتى في الدول الفقيرة فقد بات العاملون في مجال الإعلام والصحفيون يسعون إلى الارتقاء بأدائهم المهني. كما أن العاملين في مجال العلاقات العامة في الدول التي كانت تسود فيها الرشوة لم يظلوا قابعين تحت سطوتها بل باتوا يجتنبون تقديم الرشوة لضمان نشر تقاريرهم. و قد يعمد بعض المتخصصين في مجال العلاقات العامة أحياناً إلى المبالغة عندما يصفون الصعوبات التي تعترضهم في عملهم بسبب رغبتهم في تضخيم أهميتهم بالنسبة لمن يتعامل معهم ، فلو كان الأمر سهلاً فإنك لن تجد لوجودهم وعملهم أية أهمية تذكر ولن تحتاجهم أساساً.
بعض العوامل الخاصة بطبيعة عمل العلاقات العامة :

بالرغم من تشابه وسائل وتقنيات العلاقات العامة في معظم الدول إلا أن العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر على الزبون ( العميل ) تختلف من دولة لأخرى كما تختلف طبيعة برامج العلاقات العامة. فمن ناحية هنالك الإعلانات الروتينية عن المنتجات ذات التقنية العالية والتي تُرسل عادة إلى العديد من الدول في الخارج دون أي تغيير، ومن ناحية أخرى هنا كبرامج خاصة بالأطعمة والمنتجات المنزلية التقليدية والتي تحتاج عادة إلى تحليل كامل للسوق في كل دولة من الدول المعنية. ويوجد بين هاتين الحالتين الحملات التي تهدف إلى تحقيق أغراض أُخرى قد تخص المنتجات الاستهلاكية أو المنتجات ذات التقنية المتوسطة الجودة والمستخدمة في الصناعة والتجارة وبرامج الاستثمار والعلاقات الحكومية، إلى جانب البرامج التي تختص بالاختلافات في البنية التقليدية المتعلقة بالصناعة والحرف وأدوار العاملين في التجارة واختلاف أدوارهم عن أولئك العالمين في تجارة التجزئة أو اختلاف أدوار الأطباء عن الصيادلة مثلاً والمحامين عن المحاسبين.. مثل هذه الفروق تحتاج إلى أسلوب يختلف من حيث المنهج بين دولة وأخرى يراعي طبيعة هذه الفروق.

يحتاج العاملون في مجال العلاقات العامة الانتقالية إلى زيادة وعيهم بطبيعة الحياة في الدولة التي سيكون عليهم إجراء حملتهم الإعلامية فيها . فعليهم أن يطلعوا على أيام العطل وأوقات الأعراس وأوقات تقديم الهدايا والنشاطات الخارجية وابتداء المدارس وانتهائها وغيرها من عوامل خاصة بالبلد تؤثر على نشاطات العلاقات العامة، كما أن جداول الأعمال الخاصة بالتجارة في البلد المعني يمكن أيضاً أن تؤثر على مخططات العاملين في مجال العلاقات العامة الانتقالية .
وعلى أولئك العاملين أيضاً مراعاة مسألة التوقيت المناسب فهم إن قاموا بشن حملتهم الإعلامية بوقت متأخر فسوف يصبح من غير الممكن تطبيقها بشكل عملي ،كما يجب عليهم مراعاة آخر موعد لتقديم المواد المطلوبة . وأحياناً نجد أنا لوقت المحدد قد لا يسمح لهؤلاء العاملين بالحصول على المواد اللازمة في الوقت المناسب فيصبح من المستحيل تغطية الأحداث الإعلامية الهامة ، ويمكن للتوقيت أيضاً أن يلعب دوراً هاماً آخر إن كان الأمر يتعلق بفضيحة سياسية أو إجراء قانوني أو حدث رياضي أو غيرها من القضايا المتحولة أي أنها قد تكون هامة في يومها فقط وتفقد أهميتها في العام القادم أو في دولة مجاورة تختلف عن الدولة التي تجري فيها الحملة .

المخاطر التي قد تعاني منها البرامج الناتجة عن العلاقات العامة الانتقالية:

قد يفشل العاملون في هذا المجال من العلاقات العامة في الحصول على المعلومات اللازمة لعدة أسباب فقد تكون معرفتهم بالوسط المحلي معتمدةً بشكل أساسي على الفطرة أو البديهة بدلاً من الاعتماد على التحليل الرسمي والدراسة العملية والواعية للعوامل المؤثرة على برامج عملهم، وقد لا يود هؤلاء العاملون أن يظهروا للزبون عدم معرفتهم بقضية ما أو عدم إلمامهم بها ولذلك فقد يجتنبون توجيه بعض الأسئلة الحاسمة مما يؤثر على طبيعة التواصل والتفاهم بين الزبون والعاملين في مجال العلاقات العامة . وقد يفشل هؤلاء العاملون في التواصل مع كل المعنيين في البلد التي يود الزبون أن يشن حملته الإعلامية أو الدعائية بها، وقد لا يزودهم هذا العميل بالمعلومات الدقيقة عن مؤسسته لافتقاره إلى مثل هذه المعلومات.. عندها تتأثر العلاقات العامة الانتقالية أثناء أدائها لدورها المطلوب.

اللغة
تلعب الترجمة دوراً فعالاً وهاماً في العديد من البرامج المتعلقة بالعلاقات العامة، وبما أن الإنكليزية أصبحت اللغة السائدة في العالم وأضحت معروفة لدى معظم العاملين في مجال العلاقات العامة حول العالم فإن هؤلاء العاملين في معظم الحالات لا يحتاجون للحصول على ترجمة للمواد التي يستخدمونها فيعملهم ، وقد يعتبرون مسألة تزويدك إياهم بترجمة للمواد الإنكليزية إلى لغتهم الأم إهانة تمس كفاءتهم لأنهم من المفترض أن يكونوا ضليعين باللغة الإنكليزية وليسوا بحاجة إلى أية مواد مترجمة. وقد لا يثق بعض هؤلاء العاملين في مجال العلاقات العامة بالتقارير المترجمة ولا يكتفون بقراءتها فيعمد البعض إلى طلب الاطلاع على التقرير الأصلي المكتوب باللغة الإنكليزية للتأكد من الحقائق من مصدرها الأصلي .
و من المهم أن يكون المترجم في مثل هذه الحالات مطلعاً على مجال عملا لعلاقات العامة وليس مجرد شخص يتقن اللغة الإنكليزية دون أن يكون لديه أية خلفية عن طبيعة الموضوع الذي يقوم بترجمته، وحتى إن قام مترجم غير متخصص بالموضوع بالترجمة فمن الأفضل في هذه الحالة أن يتم إرسال هذه الترجمة إلى مترجم آخر يجمع بين إتقانه للغة الإنكليزية وفهمه لطبيعة الموضوع المعني ليتأكد من الدقة في طرح الحقائق، كما يفضل أن يكون المترجم مقيماً في البلد الذي يُجري فيه موظفو العلاقات العامة حملتهم .
عند قيام الزبون باستئجار شركة علاقات عامة في الخارج لتؤدي له عملاً ما فمن الأفضل أن يدع الزبون هذه الشركة تتكفل بقضية الترجمة ثم يمكن أن تُوكل مسألة مراجعة هذه الترجمة وتدقيقها إلى آخرين لديهم اطلاع عام على الموضوع، كما يجب تزويد المترجم بالمواد والمصطلحات الخاصة بالمبيعات أو بعمل العلاقات العامة ليستفيد منها في توسيع مدى فهمه العام للموضوع .

كيف يمكن للعلاقات العامة أن تؤدي هذا الدور الانتقالي؟ ( أي بين زبون ما في بلد ومؤسسة أخرى في بلد آخر في الخارج )
إذا طلب منك زبون ما إجراء برنامج علاقات عامة في بلد أجنبي ما فعليك عندها ( وبصفتك الجانب المتخصص في العلاقات العامة ) أن تراعي النقاط التالية :
1 ـ قم بإرسال المواد اللازمة إلى البلد المعني من مقرك .
2 ـ تواصل مع المراسلين في البلد المعني .
3 ـ استخدم مجموعة من العاملين في مجال العلاقات العامة والمقيمين في البلد المعني .
4 ـ درب ممثلي الزبون في البلد المعني على كيفية مساعدتك في تحضير برنامجك .
5 ـ اعتمد على الخدمات التي تقدمها شركة دولية للعلاقات العامة يكون لها فرع في كل بلد من بلدان العالم .
6 ـ استأجر خدمات شركة علاقات عامة محلية في البلد المعني بمساعدة مستشار متخصص في البرامج الانتقالية.
يمكنك تحديد ما تحتاجه من هذه الاقتراحات وفقاً لطبيعة البلد والزبون وطبيعة المنتج ووجود أو عدم وجود الزبون في البلد وخبرة هذا الزبون في البلد وحجم ونمط برنامج العلاقات العامة المرغوب العمل به. ولا يمكن اعتبار أياً من هذه البنود أفضل من الأخرى، فاختيارك يجب أن يراعي طبيعة برنامجك والعوامل المذكورة أعلاه.


تابعنا :
آخر الأخبار :