وسائل التواصل الاجتماعي قتلت المواقع المظلمة: إعادة تصوّر التواصل عبر الإنترنت خلال الأزمات



مقال قادة الفكر في إيبرا #2016

جيري ماكوسكر

مؤلف نص البوب الأكاديمي "دوران الحكاية: كوارث العلاقات العامة" (كوغان بيج 2005)، ومؤسس تكنولوجيا محاكاة الأزمة "ذا دريل". ويقدّم جيري الاستشارات في إدارة القضايا والأزمات، ورؤىً متعلقة بالقطاع للعلامات التجارية عن طريق المساهمات العادية لفعاليات جمعيات القطاع، بالإضافة إلى مشاركته في المؤتمرات والندوات في أستراليا وخارجها.

ترجمة: عنان تللو


"تحتاج غرف أخبار الأزمات لأن تعكس وظائف وأشكال الأخبار الرئيسية ومواقع التواصل الاجتماعي، كي يتمكّن الجمهور من التفاعل مع محتوى الحوادث الجديد والمفيد". - جيري مكوسكر

في وقتٍ مبكّر من العصر الرقمي، ساعد ممارسو العلاقات العامة في خلق أزمة "الموقع المظلم"، وهي صفحات الويب التى تقدّم محتوىً مسبق ولا تتيح التواصل مع المستخدم، بل فقط تقدّم المعلومات له (تواصل أحادي الاتجاه).

كانت المواقع المظلمة موجودة كظلالٍ لمواقع الشركات، وتم تفعيلها من قبل الشركات والمنظمات الحكومية في ظروف الأزمات.

وفي ذاك العصر، كانت القنوات الرئيسية لمعلومات الحوادث هي وسائل الإعلام الرئيسية - الإذاعة والصحافة والتلفزيون. وقاموا بتطوير محتوىً للحوادث عن طريق مزيجٍ من حسابات المارة، والمضاربة الظرفية، وأحياناً رسائل العلاقات العامة التي تصدرها المنظمة أو الشركة المتأثّرة بالحوادث.

وكان هدف التواصل لدى "الموقع المظلم" هو التركيز فقط على الاستجابة للحوادث، وجهود الإغاثة والإنعاش التي تضطلع بها المنظمة المتأثرة بالأزمة. ففي ظل الأزمات، كان يتم إيقاف جميع المعلومات الأخرى على موقع الشركة (وخاصة التسويق والترقيات) لصالح التحديثات الرسمية المتعلقة بالحوادث.

وكان هذا قبل ظهور وسائل الإعلام الاجتماعي (أي "الشعوب"). لكن هذه الوسائل الاجتماعية قتلت المواقع المظلمة.

 

توقعات المعلومات الفورية

في حالات الكوارث والطوارئ، يحتاج الناس إلى معلوماتٍ للمساعدة في الحفاظ على سلامتهم. في الواقع، يحتاجونها (ويتوقعونها) بسرعة، إن لم يكن على الفور. وسواء كانت المعلومات حول دعم المجتمع المتضرر، أو إغاثة مجموعة مستهدفة من أصحاب المصلحة، أو توجيهات لفوج الموظفين، فإن إمكانية الوصول إلى معلومات دقيقة وقابلة للمشاركة يمكن أن تكون مسألة حياة وموت.

وكما هو موثق في كتابي حول إدارة السمعة (2005) "تاليسبين؛ كوارث العلاقات العامة"، كان أمام الشركات حوالي 24 ساعة للرد على أي أزمة. وفي يومنا هذا، أمام العديد من عملائنا 7 دقائق فقط للإقرار بالأزمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي! وتُظهر تكنولوجيا محاكاة الأزمة كيف تتطلب القنوات الاجتماعية توفير المعلومات القيّمة بسرعة. وتعدّ تحديثات الشبكات الاجتماعية أكثر إلحاحاً من المواقع المظلمة للشركات.

وفي كثيرٍ من الأحيان، لا يمكن للمنظمات إبلاغ جمهورها تبقارير الأزمات أو التصورات لأنها لا تنشر المعلومات الخاصة بها بالسرعة الكافية، أو بالأهمية أو الانتشار الكافيين.

وفي جميع أنحاء العالم - من أستراليا إلى ألاسكا - تنتقد تقييمات ما بعد الأزمات باستمرار عدم كفاءة استراتيجيات، وأنظمة، واستجابات الاتصالات التقليدية التي توظفها الشركات خلال الأزمات.

 

اليوم، الناس هم وسائل الإعلام

اليوم، الناس هم وسائل الإعلام. فهم مزوّدون بأجهزة بث متعددة النطاق وأخرى ضيّقة النطاق، ويمكنهم خلال الأزمات مشاركة المحتوى الخاص بهم مع زملائهم عبر الإنترنت. وهذا المحتوى غالباً ما يتجاوز وسائل الإعلام، لأن الناس عند اندلاع الأزمات، يثقون بزملائهم أكثر من الشركات، وغالباً ما يتجاهلون المواقع الرسمية للشركات (بما في ذلك المواقع المظلمة) لصالح قنوات وسائل التواصل الاجتماعي.

إن وجهات نظر الناس "الحقيقيين" - في طليعة الحادث - ضرورية في نشر تطورات الحدث وانتشاره. إن وسائل نقل الأخبار تلتمس وتعرض محتوى المواطنين خلال الأزمات.

ومع ذلك، فإن مواقع الشركات المظلمة غير قادرة في الغالب على تنسيق ونشر المحتوى المباشر. لذا، فإن الرسالة هنا هي "نحن لا نثق بمحتوى المواطن ولا نعمل معهم".

 

نموذج تاريخي للتواصل خلال الأزمات يتخلى عن السيطرة

ما زالت العديد من الشركات (وممارسي العلاقات العامة في الأزمات) يستخدمون نموذجاً تاريخياً للتواصل خلال الأزمات، بدل تكوين نموذجٍ معاصر. وفي الأزمات، لا يزال الكثيرون يتدربون على سيناريو خطاب الرئيس التنفيذي لاسترضاء وسائط الإعلام المتنازعة.

وعلى نحو متزايدٍ أيضاً، تتفوّق السرعة، والتكهنات، ومحتوى تحسين محركات البحث على الرؤساء التنفيذيين بسهولة. ففي نهاية المطاف، عندما تندلع أزمةٌ ما، يثق الكثيرون بمحركات البحث في المقام الأول ويتابعونها للحصول على الأخبار والمعلومات المتعلقة بالحادثة.

ويتمثّل التحدي الذي يجب أن تتصدى له العلاقات العامة المتخصصة بالأزمات، في كيفية إطلاع تحسين محركات البحث "SEO" والتأثير فيها، بحيث يساعدنا على "تأطير" سرد الأزمة بفعالية. وببساطة، يريد معظم خبراء العلاقات العامة حصةً أكثر عدلاً من صوت الإعلام.

وبوجود العديد من الأصوات التي تنادي بوجهات نظر لا تعد ولا تحصى، تحتاج الشركات لأن تعيد تكوين "مواقعها المظلمة". يجب أن يكون تواجدهم على الإنترنت ذا تأثيرٍ قويّ على تعزيز محركات البحث، بدل المقامرة على تأثير الرئيس التنفيذي.

 

غرف الأخبار الشهيرة تتخلى بشدّة عن المواقع المظلمة

هناك طريقة مثالية لإدارة سرد مشاركة المعلومات، ويتمثل في أن تكون ببساطة جزءاً من صناعة الأخبار.

ولا تستطيع العديد من الشركات تمويل منفذٍ إخباريّ متعدد الأشكال، إلا أنها قادرة على الاستثمار في النشر عبر الإنترنت وتقنيات مشاركة المحتوى لضمان بصمة أعمق لرسالتهم من خلال جميع القنوات على الإنترنت. استبدل موقعك المظلم بمنصة أخبار تتمتع بالميزات الوظيفية التالية:

القدرة على النشر السريع بطرقٍ تؤثر إيجاباً على ترتيب الموقع فيما يخص تعزيز محركات البحث "SEO".

  1. إمكانية التحديث الموحد للعديد من قنوات وسائل التواصل الاجتماعي (غالباً عن بُعد).
  2. توفّر تقنية دمج محتوى التابع لجهة خارجية (مثل أصحاب المصلحة المحتملين في الحوادث، ونعم، بالإضافة إلى محتوى المواطنين!).
  3. تمكين أي زائر على شبكة الإنترنت من إعادة مشاركة المعلومات بسهولة على القنوات المفضلة لديه ولجميع شبكاته.
  4. تصميم يتناسب مع أجهزة الهاتف المحمول وذو استجابة عالية.

ومن خلال هذه الأساسيات، فإن "المواقع المظلمة" القديمة، والتي ولدت في عصر وسائل "Web1.0"، قبل عصر وسائل التواصل الاجتماعي، زائدة عن الحاجة. إن أفضل الممارسات في الموقع المظلم، والتي تتمثل في رسائل "التعاون" المعدة مسبقاً، وصور المرافق، وبيانات الرئيس التنفيذي، والأسئلة الشائعة التي يتم تحميلها على الموقع، تبدو قديمةً في عصر الإعلام الذي يمكن فيه بث مقاطع الفيديو وصور مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والويب


صانع أخبار الأزمات

يجب أن تعكس السلالة الجديدة لغرف الأخبار وظائف وأشكال مواقع الأخبار الرئيسية (ومواقع التواصل الاجتماعي)، حتى يتمكن القارئ أو المشاهد من التفاعل مع المحتوى الجديد والمفيد، كالنشرات الإخبارية عبر الكاميرا فون "CNR"، وخرائط الموقع الجغرافي التفاعلية المباشرة، وأزرار "RSS"، وأيقونات التواصل الاجتماعي، والفيديو المباشر، وغيرها. باستخدام هذه الأدوات، يمكننا تحقيق سلطة ومصداقية لسرد الأزمة، والحفاظ على هذه السلطة والمصداقية.

توفر أدوات التواصل اليوم خياراتٍ وفيرة لنشر تحديثات الأزمات مباشرةً إلى أصحاب المصلحة. ولسنا بحاجةٍ للتخلي عن السلطة السردية لوسائل الإعلام أو قناصي وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، أعادت قلّةٌ من الشركات فقط هيكلة استراتيجياتها لنشر الرسائل، وزودت فرق التواصل لديها بها، لدخول سوق الأخبار.

وفي الأزمات، يمكننا تسخير التكنولوجيا - التشجيع عبر وسائل الإعلام، وغرف أخبار العلامات التجارية، وتجميع المحتوى، ونظم إخطار أصحاب المصلحة - التي تجعل تحديثات شركتنا المتعلقة بالأزمات قيّمة ولا غنىً عنها.

ونظراً للتغيّرات التي طرأت على بيئات تبادل المعلومات والأخبار ومشاركة المحتوى، يجب علينا تفعيل النشر الذكي لدعم ونشر قصتنا عبر جميع وسائل الأخبار، والإعلام، والتواصل الاجتماعي، والبحث. في السلم كما في الأزمات.

في يومٍ من الأيام، كانت المواقع المظلمة تخدمنا بشكلٍ جيد، لكن يجب على كلٍ منا مراجعة تدريباتنا وتكرارها حول كيفية إدارة وسائل الإعلام، والتعامل مع النقل الخاطئ للمعلومات، وإدارة الرسائل عند وقوع الأزمة.


تابعنا :
آخر الأخبار :