التواصل المبني على الاحترام ومراعاة الآخر: العلاقات العامة كوسيلة لزيادة الوعي



مقال قادة الفكر في إيبرا #210

مايكل فاينمان

رئيس "وكالة فاينمان للعلاقات العامة"، والتي تتخذ من سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة الأميركية مقراً لها

ترجمة: عنان تللو

 

في عصرٍ بات الخطاب فيه خالياً من الأحاسيس ومهيناً في الغالب، يتوجّب على ممارسي العلاقات العامة أن يقفوا ثابتين في تعزيز التواصل الأخلاقي والساعي للقبول.

إن زيادة الوعي هي الممارسة التي يجدر بمحترفي العلاقات العامة شحذها اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى. في الماضي كان هذا الأمر مسلماً به في مهنتنا، لكن اليوم أصبحت النبرة والفكر العميق والشعور بالآخرين أموراً أساسيةً جداً.

علينا تقديم مؤسساتنا بحيث يستمع إلينا الناس، ولابدّ وأن نكسب الخصوم بسلاحين: الشهرة الحسنة واتباع نهجٍ عقلانيّ. يجب ألّا نزودهم بموادٍ يواجهوننا بها، والتي قد تشتت دعم السوق لنا وتتدخّل برسالة مؤسستنا، وعملية بنائنا للعلاقات، وأرباحنا.

اليوم، يتأثر السوق بانفتاح وصراحة البيئة السياسية بطريقة تضر بالتواصل الجيّد. يشعر القادة، والرؤساء التنفيذيون، والمختصون في القانون والعلوم المالية، وكل من هم في مناصب تتعلق بالإنتاج والتوزيع، وغيرهم، بأنهم متمكنون لدرجة يمكنهم "تسمية الأشياء بمسمياتها". هناك توجه نحو إظهار القناعة والقوة، وعدم الاكتراث بالدبلوماسية.

 

الحضور القدير

إن القدرة على إظهار الحضور القدير والوعي المهتم بالحساسيات العامة ليست دائماً ضمن اهتمامات عالم الأعمال، لكنها غالباً ضرورية لضمان سلوكٍ مؤسسيٍ ناجح. تحتاج جميع الشركات إلى حسن الشهرة في السوق لتحقيق أهدافها، لكن الوعي والجهد اللازمين لذلك ليسا أمرين سهلين بالنسبة للجميع.

وبحسب تعبير هـ.ل. منكن، فإن الضمير هو "الصوت الداخلي الذي ينبهنا أن هناك من يرانا". ويجب أن تتم دراسة وتعلّم الوعي للأعمال، وعند ممارستها، لابدّ من التأكد من أن يكون هادفاً.

لأكثر من 30 عاماً من التعامل مع العملاء، لاحظت أن الكثير من الأذكياء يفضلون مناقشة الأمور على أساس الحقائق الثابتة. وفي المقابل، غالباً ما يرون الأمور على أنها منفصلة ومنفردة، وليست كلّية أو مرتبطة باعتبارات تجارية أخرى.

وهذا تحدٍّ بالنسبة لمحترفي العلاقات العامة، لأننا نفضّل الحفاظ على نظرة قائمة على الأصول غير الملموسة للسيناريوهات التي غالباً لا تتم مناقشتها ومليئة بالشكوك، أي نفضّل أن يكون معدّل الذكاء العاطفي أعلى من معدّل الذكاء. 

 

مستوىً عالٍ من التعاطف

والآن، دعونا نتأكد من فهمنا للمجال الذي أدعو لرفع الوعي البشري فيه. ما يدور في ذهني هو مستوىً عالٍ من الوعي والتعاطف تجاه الحالات الإنسانية. وهذا هو الملعب الذي ينبغي على مختصي التواصل الجديين والاستراتيجيين اللعب فيه. إنه الإدراك والتخطيط للغة وسلوك المؤسسة لإيصال النبرة الصحيحة، والرسالة الأنسب، والسياق المناسب، والصدى الصحيح، مع النظر إلى "الصورة الكبيرة".

وكما تتأرجح كرات البندول، هناك توجه جديد نحو الخطاب الغير حساس أو "التشويش" على قضية مكافحة الصواب السياسي. إن هذا التوجه هو ما ألهمني لمناشدة زملائي ممارسي مهنة العلاقات العامة.

ويجادل البعض بشكلٍ مقنعٍ في بعض الحالات، أنه علينا أن نتقبّل الصراحة، حتى وإن كانت الرسائل والمشاعر التي ننقلها متعصّبة، ومؤذية، وفيها تعجرف. ويصر الأشخاص الذين يميلون لهذا الاتجاه، بمن فيهم أولئك الذين يتولون مسؤولياتٍ هامة تتعلق بحقوق الآخرين، على مضاعفة جهودهم في تشجيع الخطاب الغير حساس عندما يُدعَون للمساءلة.

ويبدو أنه لدينا جميعاً وجهات نظر مشروعة، وليس هناك من يخبرنا بأننا مخطؤون أو جاهلون، فالأمر نسبيّ. وعلاوةً على ذلك، يصرون أن كل شخصٍ مسؤولٌ عن وجهات نظره وعن إظهارها علناً إذا رغب بذلك. وبصفتي مستشار علاقات عامة ذو خبرة ومعروفٌ بالتزام أعلى المعايير المهنية، أقول "لا".

 

التمسّك بموقفنا

ولنفس السبب الذي نعلّم من أجله أبناءنا ضرورة مداراة مشاعر الآخرين ومعاملتهم بلطف، يتوجب على محترفي العلاقات العامة التمسك بموقفهم عبر كونهم مثالاً يحتذى به في إصرارهم على الخطاب المدني. وفي حياتنا المهنية، لا يجب أن نسمح بالخطاب الأناني، ولا الغير مهذب، ولا المتحيّز، ولا العدواني، ولا المهين.

وهناك العديد من الأسباب المتعلقة بقيمة وأهمية ممارسة العلاقات العامة الأخلاقية والساعية لقبول الجميع للصالح العام. والأمر لا يتعلق بتعديل الوقائع أو خلق حقائق بديلة.

يدعو محترفو التواصل لتعزيز الشراكات وجهات الاتصال، أي أننا ننخرط في عمليات الاتصال من أجل فهمٍ أفضل للسوق. نقدّم ونطرح أفكاراً جديدة وإبداعية لمن يمكنهم الاستفادة منها، كما نساعد في إبقاء تركيز مؤسساتنا على  السعي نحو النوايا الحسنة والعلاقات المجتمعية الهادفة.

ربما يكون مجالنا هو الوحيد الذي يعطي الأولوية لسمعة وضمير العلامة التجارية. وفي الأعوام القادمة، ربما تكون مهمتنا ومساهمتنا الأعظم في تشجيع وتطوير المجتمع المدني خلال حقبةٍ قصيرة مليئة بالاضطرابات، والغضب، والعداوات.

إنني أؤمن بأن التواصل المبني على الاحترام ومراعاة الآخر هو الأفضل على المدى الطويل، وبصفتنا محترفي علاقات عامة، لابدّ وأن ننميها بوعيٍ عالٍ.


تابعنا :
آخر الأخبار :