لماذا يُعدّ لينكد إن أداةً ضرورية وحتمية لكلّ رئيسٍ تنفيذي
يُعزِّز وجود الرئيس التنفيذي على LinkedInالمصداقية، ويقوّي الثقافة المؤسسية، ويؤثر مباشرةً على اكتساب المواهب واستبقائها. بقلم ستيفاني روبرتس Stephanie Roberts
عندما بدأت العمل في مجال الاتصالات، كان صوت الرئيس التنفيذي يُنقل عبر وسيط. كان ينتقل بشكلٍ رئيسي عبر البيانات الصحفية، والمقابلات الإعلامية المُجهزة بعناية، ومكالمات المستثمرين. لا تزال هذه القنوات تؤدي غرضاً حيوياً، لكنها لم تعد المصدر الرئيسي للاتصال. واليوم، أصبحت منصة مثل "لينكد إن" أقصر الطرق وأكثرها موثوقية لتواصل الرئيس التنفيذي مع جمهوره.
تُعزى أسباب هذا التحول إلى واقعٍ جديد لم تعُد فيه الثقة تُمنح للكيانات المجردة، بل تحوّلت نحو الأفراد. ففي عصر التشكيك المؤسسي أصبحت الثقة تُمنح للشخص القائد لا للشعار أو للصفحة الرسمية الجامدة. وأصبح الجميع — من الموظفين الحاليين والمرشحين للتوظيف إلى العملاء والمستثمرين — يطمحون إلى سماع صوت القادة أنفسهم، بلا وساطةٍ ولا قناع، بل مباشرةً وبما يحملونه من صدقٍ وشفافية.
لماذا يتفوق المدراء التنفيذيون على العلامات التجارية
لمستُ هذا الفرق شخصياً عند تحليل أداء منشورات رئيسي التنفيذي السابق على لينكد إن مقارنةً بحساب الشركة الرسمي على المنصة ذاتها. كانت النتيجة لافتة، فبمعدّل نشرٍ أقل، حقّقت منشوراته تفاعلاً أكبر بمرّتين إلى ثلاث، وهو ما يؤكّد تفوّق الصوت الشخصي البشري على الصوت المؤسسي المجرّد.
ذكرت لينكد إن نفسها أنّ المنشورات الصادرة عن المدراء التنفيذيين تحصل على معدلات تفاعل أعلى بثلاثة أضعاف من المنشورات الصادرة عن حسابات الشركات، وهو ما يتماشى مع تجربتي الخاصة.
لكنّ الفوائد تمتد إلى ما هو أبعد من المقاييس. حيث وجد تقرير "القيادة المتصلة" من شركة برونزويكBrunswickأنّ الموظفين يفضلّون العمل لدى رئيسٍ تنفيذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 4 إلى 1. كما يؤكّد ما يقارب 90% من الموظفين أنّ تواصل القيادة بشكلٍ مباشرٍ وشفاف يشكّل عاملاً حاسماً في اختيارهم البقاء في المؤسسة، بمستوى أهميةٍ يوازي الرواتب والمزايا المقدمة لهم.
إنّ وجود الرئيس التنفيذي على لينكد إن يبني المصداقية، ويعزز الثقافة المؤسسية، ويؤثر بشكلٍ مباشر على اكتساب المواهب والاحتفاظ بها.
توقّع القيادة المرئية
لم يعد هذا المستوى من التواجد الرقمي اختيارياً. لقد أصبح متوقعاً.
ووفقاً لاستطلاع "إعادة ضبط الثقة الكبرى" الذي أجرته شركة فورتيل Foretell، تُعدّ أصوات الرئيس التنفيذي للشركة (22٪) والإدارة العليا (20٪) الأكثر ثقةً خلال الأزمات. بينما لا يفضّل سوى 8٪ من الأشخاص سماع تصريحات متحدثٍ رسمي، وينخفض هذا الرقم أكثر بالنسبة لمن يثقون في حسابات العلامات التجارية الرسمية.
وهذا النمط لا يقتصر على الأزمات فحسب، بل يمتد إلى التواصل المعتاد أيضاً. فحوالي نصف الأشخاص دون الخمسين يفضّلون اليوم متابعة قادة الأعمال مباشرةً على وسائل التواصل الاجتماعي، مقارنةً بأقل من الثلث ممّن يلجؤون لوسائل الإعلام التقليدية. إنه تحوّلٌ واضح يُثبت أنّ المصداقية تُبنى عبر الحضور المباشر والتواصل الشخصي.
المستثمرون ليسوا استثناء. إذ تلاحظ برونزويك Brunswickأنّ 99٪ من المستثمرين يستخدمون مصادر رقمية للبحث في قضيةٍ ما، وما يقرب من النصف يتفقدوا ما يقوله المدراء التنفيذيون وقادة آخرون في المناصب العليا على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي عصرٍ يطالب باليقين والشفافية، أصبح لينكد إن إحدى أسرع الطرق لتقييم قيادة الشركة.
وبصفتنا متخصصين في الاتصالات، لم يعد عملنا يقتصر على تعزيز العلاقات الإعلامية فقط، بل يتضمن ضمان ظهور القادة بشكلٍ أصليٍ ومتّسق في الساحة العامة الرقمية.
لماذا يجب أن تملك الاتصالات هذه الاستراتيجية؟
أصبح تواجد المدير التنفيذي على لينكد إن اليوم عنصراً استراتيجياً أساسياً، لا مجرّد نشاطٍ ثانوي أو هوايةٍ شخصية. ولا يمكن بأي حال تفويض هذه المهمة لمساعدٍ أو متدرب، فهي تتطلب خبرةً اتصالية مهنية عالية. ولهذا السبب نجد شركات كبرى مثل PayPalتخصّص رواتب تصل إلى 237 ألف دولار أمريكي لمن يشغل هذا الدور الحيوي. فالواجب هنا يتجاوز مجرّد النشر؛ إنه يتطلب توحيد الرسالة والصوت والتوقيت عبر جميع قنوات التواصل الخاصة بالشركة، بالإضافة إلى حكمةٍ بالغة في انتقاء كل كلمة، حيث يمكن أن تخضع أدق التفاصيل للتدقيق والتحليل.
ولهذا السبب بالذات يجب أن تكون إدارة الاتصالات هي المسؤولة عن وضع وتنفيذ هذه الاستراتيجية. يجب أن يعزز وجود الرئيس التنفيذي على لينكد إن مهمة الشركة وقيمها، ويدعم استراتيجية الأعمال، ويقدم نموذجاً للشفافية التي يتوقعها أصحاب المصلحة، لكن عليه أيضاً أن يظهر جانبه البشري. سنورد المزيد عن ذلك لاحقاً.
هناك بعدٌ آخر حاسم، وهو القيادة بالقدوة. لا أحد يحترم مبدأ "افعل ما نقول، وليس ما نفعل". إذا كنا، كقادة اتصالات، غير مرئيين ومشاركين على لينكد إن بأنفسنا، فمن الصعب أن ننصح مدراءنا التنفيذيين بذلك بشكلٍ مقنع. النشر بانتظام، والتعليق بتمعن، والظهور باستمرار يمنحنا المصداقية والتعاطف اللازمين لتقديم المشورة بشكلٍ فعال.
لقد بدأت في الظهور على لينكد إن منذ حوالي 18 شهراً، بنشر منشورٍ واحد فقط في الأسبوع. كنت نفس متخصصة الاتصالات التي كنت عليها دائماً، لكنّ النتائج كانت تحويلية. بدأ الناس خارج شركتي في معرفة اسمي. استشهد أقراني في الصناعة بمنشوراتي. تلت ذلك دعواتٌ للمشاركة في لجان نقاش وبودكاست ومقابلاتٍ إعلامية. نمت شبكتي عبر الصناعات والمناطق الجغرافية. وأسمع بانتظام من أشخاص يقولون إنهم يتعلمون مما أشاركه. جاءت الرؤية والمصداقية من خيارٍ بسيطٍ واحد، وهو الظهور.
"طريقة الأداء" لا تقل أهميةً عن "جوهر الرسالة"
يخشى كثيرْ من المدراء التنفيذيين أن يستغرق تواجدهم على لينكد إن وقتاً طويلاً، أو أن يفتقروا إلى الأفكار المناسبة للنشر، أو أن يُطالَبوا بتحقيق "الكمال" في كلّ منشور. والحقيقة أنَّ هذه الهواجس كلَّها غير صحيحة.
لا يحتاج الرئيس التنفيذي الفعّال إلى قضاء أكثر من ساعة أسبوعياً على منصاته الاجتماعية، ولا يُشترط النشر يومياً. فمنشورٌ واحد ذو مغزى في الأسبوع كفيلٌ ببناء تأثيرٍ تراكميٍ كبير. والعامل الحاسم هنا هو الأصالة.
يمكن أن تكون المنشورات القيّمة حول أشياء مثل:
• الاعتراف بإنجاز موظف متميز، مع صورة.
• مشاركة وجهة نظرهم حول اتجاه أو تحول في الصناعة.
• عرض مَعلَم مهم حققته المؤسسة، ولكن بصيغةٍ شخصية.
• مشاركة قصة أو تجربة حياتية شكّلت فلسفتهم القيادية.
• إبراز هواياتهم، قائمة قراءاتهم المفضلة، أو لحظات من إجازة حديثة.
ما يهم هو أن يبدو القادة حقيقيين. الناس لن يتابعوا شخصاً لا يثقون به، ولا يمكنهم الوثوق بشخصٍ لا يعرفونه.
خطوات عملية لفرق الاتصالات
إذاً كيف يمكن لفرق الاتصالات جعل هذا التحول مستداماً لكلٍّ من المدراء التنفيذيين ووظيفة الاتصالات؟ بناءً على أفضل الممارسات، يمكن تطبيق الآتي:
• الاكتفاء بمنشور رئيسي واحد في الأسبوع. هذا كافٍ لإيجاد حافزٍ مستمر لن يثقل كاهلهم.
• نظراً لانشغال المدراء التنفيذيين، من المرجّح أن تقوموا بصياغة المنشورات نيابةً عنهم، لكن يجب أن تبدو اللغة وكأنها لغتهم. تخيلوا أنكم في عشاء فريقٍ معهم واكتبوا بتلك النبرة.
• تبسيط الآلية باستخدام تقويم محتوى خفيف، وإجراءات موافقة مبسّطة، وآليات بسيطة لجمع المدخلات. (كاستخدام الملاحظات الصوتية، صور من اللقاءات، أو ملخص سريع للنقاشات القصيرة) لتقليل التعقيد والحواجز.
• قارن بانتظام مؤشرات تفاعل الرئيس التنفيذي مع أداء القنوات المؤسسية. فالبيانات أبلغ من الرأي.
هذه الخطوات لا تجعل الأمر أسهل للمدراء التنفيذيين، بل تْظهر أيضاً أنّ لينكد إن هو أداة قيادية استراتيجية وليس مجرّد أمرٍ ثانوي أو كمالي.
المستقبلُ واضحٌ للعيان
بعد بضع سنواتٍ من الآن، ستكون استراتيجية وسائل التواصل الاجتماعي الشاملة للمدراء التنفيذيين معياراً أساسياً في كل شركةٍ كبرى، أو هكذا ينبغي أن تكون. السؤال الوحيد هو ما إذا كنا، كقادة اتصالات، سنشكّل معالمها أم لا.
إذا تراجعنا عن هذه المسؤولية، سيسرع الآخرون لشغل تلك المساحة، وقد تكون النتيجة استراتيجيةً مفككة، أو رسالة غير متسقة، أو تواصلاً يفتقر للأصالة. ستتخلف الشركات التي تهمل هذه الساحة الرقمية في كسب الثقة وجذب المواهب والاستثمارات. بينما أولئك الذين يبادرون اليوم، سيبني قادتهم مصداقيةً راسخة، وشبكات علاقاتٍ مؤثرة، ومرونةً تواصلية في فضاءٍ لا يزال غير مستغَلٍ بالكامل.
وبصفتنا متخصصين في الاتصالات، مهمتنا الجوهرية هي تمكين القادة من صقل صوتهم. وأكثر ما أدهشني هو السرعة التي تبني بها الرؤية المصداقية. لم أتوقع هذا الأثر لنفسي، وأشاهده يتكرر كل أسبوع مع القادة الذين أوفدهم. لهذا السبب، الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، أصبح لينكد إن المنصة الطبيعية لهذا الصوت.
المؤلّفة ستيفاني روبرتس
ستيفاني روبرتس هي رئيسة قسم الاتصالات في شركة هيتاشي للأنظمة الصناعية Hitachi Industrial Equipment Systems، إحدى الشركات التابعة لهيتاشي المحدودة. بصفتها مغتربة في طوكيو على مدى الثلاث سنوات ونصف الماضية، تقود روبرتس وظيفة الاتصالات العالمية، التي تشمل الاتصالات المؤسسية والداخلية والخارجية واتصالات الأزمات، بالإضافة إلى العلامة التجارية والفعاليات والاستراتيجية الرقمية.
البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف
https://www.ipra.org/news/itle/itl-650-linkedin-why-its-non-negotiable-for-ceos/
ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد
تحذير واجب.
يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:
info@ipra-ar.org
اخر المقالات
اخر الاخبار