رصد العلامات التحذيرية: ضرورة وجود متخصصي العلاقات العامة في مجالس الإدارة

683 رصد العلامات التحذيرية: ضرورة وجود متخصصي العلاقات العامة في مجالس الإدارة

هناك حاجة ماسّة إلى خبرة إدارة السمعة ورصد المخاطر في عصر الذكاء الاصطناعي.

بقلم: ساندرا سينيكو.

قبل عشر سنوات، كتبت مقالاً ذكرت فيه أن لدى مختصي العلاقات العامة الفرصة لأن يكونوا أعضاءً أساسيين في مجالس الإدارة، وذلك لأن مهاراتهم الفريدة تُمكّنهم من تحديد العلامات التحذيرية الناشئة عن الانفصال بين قيم الشركة وواقع العمليات على الأرض. كما طرحت أنّ لديهم فهماً استثنائياً للتصوّر العام للعلامة التجارية، والحاجة إلى تطوير تدابير إضافية لدمج القيم في الإجراءات اليومية.

أما اليوم، في عصر انتشار الذكاء الاصطناعي، فإن الحاجة إلى هذه المهارات باتت أكثر إلحاحاً من أي وقتٍ مضى.

حيث غالباً ما يُنظر إلى مختصي العلاقات العامة كأعضاء من الدرجة الثانية في الشركة، خاصة بالمقارنة مع التسلسل الهرمي الذي يضم المستثمرين والرؤساء التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة والاستشاريين. ولهذا السبب، تتكون مجالس الإدارة عادةً من مختصين ذوي خبرةٍ واسعة في المالية والمحاسبة. إذ تشير الأبحاث الحديثة إلى أنّ أقل من خمسة بالمئة من مجالس الإدارة تضم مختصاً في العلاقات العامة كعضوٍ فيها.

كما تواجه مجالس الإدارة اليوم تحدياتٍ جديدة يومياً لم تشهد لها مثيلاً من قبل.

فهي تواجه ضغوطاً سوقية مستمرة لدمج الذكاء الاصطناعي في شركاتها لزيادة القدرة التنافسية. لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أنّ هناك مستوى من المخاطر وإشكاليات يمكن أن تفوق بكثير مزايا الحل في بعض الحالات.

إذ إنّ إدخال الذكاء الاصطناعي في النظام التشغيلي للمؤسسة ليس بالأمر السهل. فالمخاطر تأتي من كل الجهات – سواءً من عيوب التقنية ذاتها، أو من محدودية دقة قواعد بيانات الشركات نفسها، والتي ستكون الأساس الذي يعتمد عليه الذكاء الاصطناعي الداخلي لتوليد الاقتراحات والمعلومات وما إلى ذلك.

إنّ الإدخال التدريجي للذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية للعلامات التجارية والشركات يثير مخاوف تتعلق بالحاجة إلى وجود حراس أخلاقيين للعلامة التجارية.

لماذا هي ضرورية؟

لأنه بدون هذه الرقابة الشاملة، ستُعتمد قواعد البيانات وحدها كأساسٍ لتشغيل الذكاء الاصطناعي، مما يعرّض الأمر لخطر نشر التحيزات الموجودة في المحتوى السابق الذي عالجه المحرك. والطريقة الوحيدة لتقليل مخاطر أي نوع من التمييز من قبل أدوات الذكاء الاصطناعي هي وضع ضوابط وقائية تُبرز العلامات التحذيرية لإدارات الموارد البشرية والاتصالات والمالية، وغيرها.

دراسة إيبرا/IPRAالبحثية الذهبية

نشرت الجمعية الدولية للعلاقات العامة (إيبرا/IPRA) دراسة بحثية ذهبية حول المعايير الأخلاقية والمبادئ التوجيهية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة. تؤكد الدراسة على أهمية قواعد اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) والشفافية، بالإضافة إلى قابلية التفسير، عند إدخال الذكاء الاصطناعي في البيئة المؤسسية.

هذا أمرٌ إلزامي، لكننا نعرف أنه عند تقديم مشاريع الذكاء الاصطناعي، لا بد من الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات من أجل اتخاذ قرارٍ متماسك يتوافق مع قيم الشركة.

في هذا السياق، أرى أنّ خبراء استراتيجيات العلاقات العامة ذوو أهمية بالغة، ويمكنهم إضافة قيمةٍ كبيرة من خلال عضويتهم في مجالس الإدارة، وذلك لطرح الأسئلة الصحيحة قبل وقوع أي أزمة.

أزمةٌ ناجمةٌ عن الذكاء الاصطناعي

على سبيل المثال، قررت إحدى منصات البيع الإلكتروني [لأسبابٍ أخلاقيةٍ، لا يمكنني الكشف عن اسمها] إدخال الذكاء الاصطناعي في خوارزمية مبيعاتها، وذلك من خلال تقديم أسعارٍ مختلفةٍ بحسب منطقة المستهلك أو حتى طبقته الاجتماعية. استندت المنصة في قرارها إلى دراسةٍ أظهرت أنّ المستهلكين ذوي الدخل المحدود يُفضلون غالباً الدفع بالتقسيط، مُختارين عروض "اشترِ الآن وادفع لاحقاً"، وأنهم لا يُولون اهتماماً لمقارنة الأسعار.

وبناءً على ذلك، عرض الفريق التجاري الاستراتيجية الجديدة على الرئيس التنفيذي، الذي بدوره عرضها على مجلس الإدارة، وتمت الموافقة على هذه السياسة التجارية الجديدة دون أيّ اعتراض.

لكن اتضح لاحقاً أنّ أحد المستهلكين قارن الأسعار، ولاحظ أنّ أسعار المنتج نفسه تختلف باختلاف عنوان العميل. فقام المستهلك بالإبلاغ عن هذه الممارسة إلى الجهات الحكومية المختصة، التي رفعت دعوى قضائية ضد الشركة.

كان الضرر الذي لحق بالعلامة التجارية جسيماً. فقد بدأ الناس يفقدون ثقتهم بالمنصة، وارتفع معدل التخلّي عنها بشكلٍ ملحوظ.كان من الممكن تجنب هذا الموقف لو أنّ أحد أعضاء مجلس الإدارة أثار مسألة مدى معقولية هذه الممارسة لعلامة تجارية لطالما تفاخرت بكونها منصة موثوقة لأفضل الأسعار وأعلى جودة للمنتجات.

حدثت كل هذه العواقب لأنّ مجلس الإدارة راجع النتائج المالية لهذا التغيير في السياسة التجارية دون مراعاة الجوانب الأخلاقية للقرار.

كذلك أدى عدم الالتزام بقيم العلامة التجارية إلى خسارةٍ كبيرة في المال والسمعة خلال أسبوعين فقط. هذا مجرد مثالٍ واحد على سرعة التطور التي نتوقعها في عصر الذكاء الاصطناعي.

مجرد إثارة المخاوف لن يكون كافياً، بل سيحتاج متخصصو العلاقات العامة إلى التدريب لفهم تطور الذكاء الاصطناعي ومعرفة ما يجب فعله وما يجب تجنبه، وهو ما سيتعين على كل شركة الالتزام به.

قيمة جوهرية

تتبوأ الأخلاقيات مكانةً مرموقةً في عصر الذكاء الاصطناعي، كقيمةٍ أساسية يجب على العلامات التجارية إدراكها والالتزام بها التزاماً تاماً. ولا يقتصر الأمر على تقديم وعود براقة بكلمات وصور جذابة، بل يتطلب هذا الالتزام أن يكون واقعياً وحاضراً في العمل اليومي، من خلال وضع ضوابط (تحتاج إلى مراجعةٍ دورية). كما يتطلب التزاماً من مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين والإدارة الوسطى بنشر قواعد يجب اتباعها لتجنب خلق ثغرات قد تؤدي إلى أزمة تُشعل فتيلها في السوق.

عندما أتحدث عن تحديد القيم والوضوح بشأنها، فإنني أعني أسئلة أعمق. على سبيل المثال، هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي ليحل محل المصورين والمصممين والفنانين لدينا، لنقدم شيئاً "رائعاً" للعرض، لكنه لا علاقة له بالواقع الحقيقي ولا بالالتزام بإبداع هؤلاء المهنيين؟ هل سنختار الموظفين باستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية دون التحقق من جميع التحيزات السابقة؟ هل سنقدم الذكاء الاصطناعي لإبقاء آلاتنا تعمل حتى آخر دقيقة قبل الصيانة لتجنب التكاليف الإضافية، فقط لنُواجه بتحدي اضطرارنا إلى إيقاف الإنتاج بسبب الإجهاد المفرط على مواد الآلات؟

هذه وغيرها من آلاف الأسئلة تتعلق بالأخلاقيات، ويُعدّ متخصصو العلاقات العامة من أبرز المدافعين عن هذا المجال.

المؤلّفةساندرا سينيكو

ساندرا سينيكو رائدة أعمال ومديرة تنفيذية في مجال الاتصالات ودعم عمليات التأسيس السلس للشركات اللاتينية والعالمية في البرازيل. وبتركيزها على قطاعي الابتكار والبيئة، تقود شركتين: GrupocasaوLatamScaleup. ومن خلال LatamScaleup، تتولى حاليًا قيادة عمليات التأسيس السلس لثلاث شركات: Prudent (الهند - WABA VOICE/META)، وWaymap (المملكة المتحدة)، وPulpou (الأرجنتين).

البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف

https://www.ipra.org/news/itle/itl-683-spotting-red-flags-pr-professionals-should-be-board-members/

ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد

تحذير واجب.

لا يحق نشر أي جزء من منشورات ميديا & PR، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، سواء إلكترونياً أو ميكانيكياً أو خلاف ذلك دون الاشارة الى المصدر، تحت طائلة المساءلة القانونية

يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:

info@ipra-ar.org

Follow IPRA:

اتصل بنا

Mobile1 : +961-70043459
Mobile2 : +963-116122067
Fax :+963-0116117020
Email :ingo@ipra-ar.org