استطلاعٌ للجمعية الدولية للعلاقات العامة "إيبرا" (IPRA): قادة العلاقات العامة متحدون بشأن مسؤولية المناخ، لكنهم يواجهون صعوباتٍ في التنفيذ
استطلاعٌ للجمعية الدولية للعلاقات العامة "إيبرا" (IPRA): قادة العلاقات العامة متحدون بشأن مسؤولية المناخ، لكنهم يواجهون صعوباتٍ في التنفيذ
حدد المشاركون ثلاثة أدوارٍ للاتصالات: التواصل والترجمة؛ والتوعية وتغيير السلوك؛ والمسؤولية ذات التأثير المنهجي.
بقلم دانيال سيلبرهورنDaniel Silberhorn
يقول تسعة من كل عشرة من قادة العلاقات العامة إنّ التصدي لتغير المناخ جزءٌ من واجبهم المهني. ومع ذلك، تشير أحدث دراسةٍ استقصائية أجرتها الجمعية الدولية للعلاقات العامة"إيبرا" (IPRA) إلى أنّ الكثيرين ما زالوا يكافحون من أجل إيجاد الإمكانيات والوسائل التي تمكنهم من الوفاء بهذا الواجب على أرض الواقع.
كما تكشف الدراسة الاستقصائية الجديدة التي أجرتها "إيبرا" حول التواصل المناخي، والتي شملت متخصصين دوليين في مجال العلاقات العامة، عن إجماعٍ لافت: إذ يعتقد ٩٠% منهم أنّ المهنة تتحمل مسؤوليةً مشتركةًوفرديةً واضحة في التصدي لتغير المناخ. وقد لاحظ معظمهم تزايد أهمية هذه القضية بالنسبة لعملهم خلال العامين الماضيين، ويتوقعون أن تصبحأكثر أهمية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
هذا الاقتناع يعكس تحذيرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) والتطورات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة الأخيرة، والتي تُظهر كيف يُعيد تغير المناخ تشكيل الاقتصادات بالفعل، مُلحقاً الضرر بالأصول، ومُعطلاً سلاسل التوريد، ومُقللاً من إنتاجية القوى العاملة، ومُؤثراً بشدة على قطاعاتٍ مثل الطاقة والسياحة والزراعة. بالإضافة إلى ما تؤدي إليه موجات الحر الشديدة والجفاف والعواصف من ارتفاعٍ في تكاليف التشغيل، وتضخيم الضغوط التنظيمية، وتعريض الشركات لمخاطر مالية. وقد أكد ثالث أحرّ عامٍمسجلٍ على الإطلاق على مدى إلحاح هذه القضية.
أهمية المناخ تلتقي بقوة التواصل
أصبح المناخ أولويةً قصوى في التواصل الاستراتيجي لدى الوكالات والفرق الداخلية على حدٍ سواء. ويتوقع معظم المشاركين في الاستطلاع ازدياد أهميته، مدفوعاً بشكلٍ أساسيٍ بتوقعات الجهات صاحبة المصلحة والجمهور (٨٢%)، والتطورات التنظيمية (٧١%)، والتزامات المسؤولية الاجتماعية للشركات (٧١%). وتأتي الميزة التنافسية (٥١%) وقيم العلامة التجارية (٤٦%) في المرتبة التالية، ما يُشير إلى أنّ الضرورات الأخلاقية والاجتماعية باتت تُهيمن على الدوافع المتعلقة بالصورة العامة.
ومن اللافت للنظر أيضاً الإجماع شبه التام على الجانب الأخلاقي: إذ يؤكد ٩٠% أنّ العلاقات العامة تتحمل مسؤولية التصدي لتغير المناخ، وينظرون إلى العاملين في مجال التواصل ليس فقط كناقلين للرسائل، بل كمدافعين عن اتخاذ إجراءاتٍ فعّالة. ويتوافق هذا الموقف مع المبادئ التوجيهية للتواصل بشأن تغير المناخ الصادرة عن "إيبرا" ، والتي تُفسر مدونة قواعد السلوك الخاصة بالجمعية من منظور الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة، وتدعو إلى تواصلٍ صادق قائمٍ على الأدلة.
دور التواصل في العمل المناخي
يُحدد المشاركون ثلاثة أدوارٍ متكاملة للتواصل: الربط والترجمة؛ التوعية وتغيير السلوك؛ والمسؤولية ذات الأثر المنهجي.
1. التواصل كوسيلة للربط والترجمة
يُترجم المتخصصون في التواصل التعقيد إلى معنى. فهم يحوّلون البيانات العلمية وتفاصيل السياسات إلى قصصٍ يفهمها الجمهور ويتفاعل معها. ومن خلال سردٍ واضح، وصورٍ حية، وأمثلةٍ محلية، يربطون المخاطر العالمية بأهميتها الشخصية، مما يجعل العمل المناخي واقعاً ملموساً وليس بعيداً.
2. تحفيز الوعي والمشاركة وتغيير السلوك
إلى جانب الإعلام، يمكن للاتصال أن يلهم. فالحملات والحوار المجتمعي تشكِّل المعايير، وتؤثر في الاتجاهات، وتُظهر أنّ التغيير ممكن. كما تعدّ المثابرة والاتساق والشمولية - لا سيما تجاه الجماهير خارج وسائل الإعلام الرئيسية - عناصر أساسية لاستدامة المشاركة.
3. تمكين المسؤولية والمصداقية والأثر المنهجي
أصبحت المصداقية المعيار الأساسي للتواصل المناخي الفعال. حيث يُسهم سرد القصص بشفافية، ومقاومة التضليل البيئي في بناء الثقة والمصداقية.فعندما يربط خبراء التواصل بين الاستدامة وهوية الشركات وحوكمتها، يمكنهم المساعدة في دمج أهداف المناخ ضمن استراتيجية العمل الأساسية. وبذلك، تنتقل العلاقات العامة من مجرد سردٍ قصصيٍ هامشي إلى دورٍ قياديٍ محوري في التحول نحو مستقبلٍ مستدام.
الواقع في مجال العلاقات العامة
تؤكد بيانات الاستطلاع أنّ التواصل بشأن المناخ أصبح جزءاً لا يتجزأ من العمل اليومي، بدءاً من رسائل القيادة وإشراك الجهات صاحبة المصلحة، وصولاً إلى توجيه العملاء بشأن مخاطر التضليل البيئي. ويرى العديد من المشاركين أنّ هذه الخبرة أساسية وليست اختيارية. ويتماشى هذا مع دعوة "إيبرا" للمتخصصين في مجال التواصل إلى بناء ثقافاتٍ داخلية تُشجع على التعبير بحرية عن المخاوف المناخية، والتعاون مع الجهات الخارجية الداعمة للعمل المناخي الإيجابي.
ومع ذلك، يكشف الاستطلاع عن فجوةٍ كبيرة في القدرات. إذ وصف أقل من ١% من المشاركين أنفسهم بأنهم متخصصون في التواصل بشأن المناخ، بينما أفاد ٦٣% منهم بامتلاكهم خبرةً مباشرةً أو محدودة. ويشير نصفهم إلى نقص الموارد وعدم وجود تدريبٍ متخصص كعقباتٍ رئيسية. ونظراً لتعقيد علم المناخ وصعوبة إثبات أثر التواصل، فإنّ هذا النقص حادٌّ للغاية. ويُشير أكثر من ٨٠% إلى أنّ المعلومات المضللة تُمثل تحدياً كبيراً.
ضوابط أخلاقية لمكافحة التضليل البيئي
من المشجع أن يرى متخصصو العلاقات العامة أنفسهم، إلى حدٍّ كبير، جزءاً من الحل لمشكلة المعلومات المضللة حول المناخ. وتعزز إرشادات "إيبرا" هذا التصور الذاتي من خلال إلزام الممارسين بضمان النزاهة، والاستناد إلى بياناتٍ علميةٍ موثوقة، وتبسيط العلوم بلغةٍ مفهومة.
عملياً، يعني هذا تمكين المتخصصين في مجال التواصل من الاعتراض عند مطالبتهم بالمبالغة في الإنجازات، أو إخفاء مصادر الانبعاثات الرئيسية، أو الاعتماد على رواياتٍ غامضة حول الوصول إلى صافي انبعاثاتٍ صفري. وبدعمٍ من معايير الجمعية الدولية للعلاقات العامة وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، يمكنهم الإصرار على أهدافٍ قابلة للتحقق، وتقاريرٍ شفافة، وإطارٍ متوازن يُقرّ بالتنازلات والتقدم الحقيقي.
وبفضل مكانتها الاستشارية لدى الأمم المتحدة، تتمتع الجمعية الدولية للعلاقات العامة بموقعٍ فريد لتحويل هذه الرؤى إلى إرشاداتٍ مهنية، إذ تُفعّل المبادئ التوجيهية للتواصل بشأن تغير المناخ سبعة بنودٍ من مدونة قواعد السلوك الخاصة بـ "إيبرا" فيما يتعلق بالعمل المناخي، محددةً الواجبات الشخصية والتنظيمية والمجتمعية، بدءاً من تجنب التضليل البيئي وصولاً إلى دحض التصريحات العامة غير الدقيقة.
بالنسبة للممارسين، تُشكل هذه المبادئ لغةً مشتركة، تُوفّر مرجعاً في النقاشات الداخلية، والحوار مع العملاء، والخطاب العام للدفاع عن المعايير الأخلاقية ومقاومة الضغوط قصيرة الأجل. ستبني "إيبرا" على هذا الأساس من خلال تبادل المعرفة وأفضل الممارسات، والسعي إلى إطلاق برامج تدريبية إضافية، ودعوة الأعضاء للمساهمة في تثقيف نظرائهم في المهنة على مستوى العالم.
دعوةٌ إلى تواصلٍ جريء
إنّ الأرقام الرئيسية للاستطلاع - ٧٥% يتوقعون تزايد أهمية قضايا المناخ، و٩٠% يؤكدون المسؤولية - ليست مجرد إحصاءات، بل هي تفويضٌ جماعي. حيث يُدعى قادة العلاقات العامة اليوم إلى تحويل الوعي إلى ممارسةٍ تتمثل في المطالبة ببياناتٍ موثوقة، ودمج التزامات المناخ في الخطابات المؤسسية، وضمان إسهام كل حملةٍ وتقرير في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
بهذا المعنى، أصبح المناخ بالفعل ما تعتبره "إيبرا" إجماعاً؛ قضية تواصل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فمجالنا يلعب الدور المحوري. وقد تُحدد مصداقية تواصلنا وتماسكه وجرأته ما إذا كانت المجتمعات لا تزال قادرةً على بناء مستقبلٍ مستدامٍ أم لا.
المؤلّفدانيال سيلبرهورن
يشغل دانيال سيلبرهورن منصب المدير الأول للاستدامة في شركة الاستشارات الإدارية "بلينوم إيه جي"، ورئيس فرع تغير المناخ في الرابطة الدولية للاستدامة، حيث يدعم الشركات في دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وتحقيق التحول نحو الاستدامة. كما يُدرّس الاتصال والاستدامة في جامعة إرفورت بألمانيا، ويُشارك كمتحدثٍ ضيف في مواضيع التحول نحو الاستدامة.
البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف
ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد
تحذير واجب.
يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:
info@ipra-ar.org
Follow IPRA
اخر المقالات
اخر الاخبار