الخبرة في تقدير المخاطر: أهمية الخبرة الوظيفية في الأدوار القيادية في مجال الاتصالات
الخبرة في تقدير المخاطر: أهمية الخبرة الوظيفية في الأدوار القيادية في مجال الاتصالات
لماذا يجب على مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين إضفاء الطابع المهني على كيفية تعيين قادة الاتصالات على مستوى العالم؟
بقلم ستيفاني روبرتسStephanie Roberts
نادراً ما تناقش مجالس الإدارة مدى حاجة المدير المالي للشركة إلى خبرةٍ ماليةٍ عميقة. كما أنها لا تعيّن مستشاراً قانونياً عاماً إلا بعد خضوعه لتدريبٍ قانونيٍ مكثف أو اجتيازه امتحان نقابة المحامين. في هذه المناصب، يُفترض إتقان الوظيفة، لأنّ مخاطر الخطأ واضحة ومباشرة.
أما قيادة الاتصالات، فغالباً ما تُعامل بشكلٍ مختلف.
حيث لا تزال مناصب قيادة الاتصالات العليا - سواءً كانت تُسمى رئيس قسم الاتصالات، أو نائب رئيس الاتصالات، أو ما شابه – يتم شغلها في كثيرٍ من الأحيان بناءً على الأقدمية، أو القرب من الرئيس التنفيذي، أو الانطباع السائد بحسن التقدير، بدلاً من الخبرة الوظيفية المُثبتة.
في الأسواق الأكثر نضجاً، تُعد الخبرة الوظيفية في قيادة الاتصالات أمراً شائعاً. أما في كثيرٍ من الأسواق والشركات الناشئة، فلا يزال تعيين هذا الدور يتم بمستوياتٍ متفاوتة من الدقة. ربما كان هذا النهج مُجدياً حين كانت الاتصالات مجرّدرسائل. أما اليوم، بات تبريره أصعبمن قبل.
الاتصالات وظيفةٌٌ أساسية لإدارة المخاطر
لقد تغيّر دور الاتصالات جذرياً، إذ أصبحت اليوم في صميم العلاقة بين السمعة واللوائح والتكنولوجيا والثقة.
والشركات اليوم تعمل في بيئةٍ تتسم بتقلباتٍ جيوسياسية، وأصحاب المصلحة الناشطين، وانتشار المعلومات المضللة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتدقيق الشديد. ويمكن لردّ فعلٍ خاطئ واحد أن يتفاقم في غضون دقائق، ويُقوّض الثقة لدى مختلف الجهات، ويُؤدي إلى عواقب تنظيمية أو قانونية أو مالية.
في هذا السياق، تُعتبر الاتصالات وظيفةً استراتيجية لإدارة المخاطر.
من المتوقع بشكلٍ متزايد أن يقدّم كبار قادة الاتصالات المشورة للرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة في لحظات عدم اليقين، مع الموازنة بين الشفافية والضبط، والسرعة والدقة، والمبادئ والواقعية. وهذهالقرارات لا ترسم فقط الصورة الذهنية للشركة أمام الجمهور، بل تمتد لتُحدد ما إذا كانت ستحتفظ بمصداقيتها. باختصار، تتطلب هذه المسؤولية خبرةً واسعة وحكمةً متمرسة.
الخبرة الوظيفية تتطلب تكافؤاً وظيفياً
حتى أكثر قادة الاتصالات خبرة لا يستطيعون أداء مهامهم على أكمل وجه إذا كانت وظيفة الاتصالات نفسها مهمشة هيكلياً.
ففي العديد من الشركات، تبقى الاتصالات حبيسة طبقات البيروقراطية المؤسسية، حيث تتبع لإدارات التسويق أو الموارد البشرية أو الاستراتيجية، رغم أنها تتحمل مسؤولياتٍ تُضاهي الإدارات القانونية والمالية والامتثال. هذا يُؤدي إلى تباينٍ هيكلي بين مستوى المخاطر وسلطة اتخاذ القرار.
وإذا افتقر قادة الاتصالات إلى الوصول المباشر للقرار التنفيذي، يصبح تدخلهم رد فعل لا وقاية. فتأتي المشورة بعد فوات الأوان، عندما توضع الاستراتيجيات أو تُعلَن المواقف، أو تتفاقم المشكلات، أي عندما يكون التأثير في أضعف حالاته.
فقط عندما يُنظر إلى الاتصالات كقطاعٍ نظير (للقانوني والمالي) يُمكن ضمان تقييم مخاطر السمعة والثقة جنباً إلى جنب مع الاعتبارات التشغيلية والقانونية، لا أن تأتي المشورة وقد فات الأوان.
من جهةٍ أخرى، يجب على مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين الذين يتوقعون من قادة الاتصالات ممارسة الحكم المؤسسي ضمان تمكين هذه الوظيفة من القيام بذلك.
معالجة مسألة الاعتماد المهني
قد يعود أحد أسباب اختلاف التعامل مع تعيينات قادة الاتصالات، أحياناً، إلى عوامل هيكلية. فبخلاف الأدوار القانونية أو المالية، لا تمتلك الاتصالات آلية ترخيصٍ واحدة معترفاً بها عالمياً تُعادل نقابة المحامين أو شهادة المحاسب القانوني المعتمد.
واقعٌ جديرٌ بالاعتراف، لكنه ليس مدعاةً لخفض سقف التوقعات من القادة؛ بل على العكس، إنه يرفعه.
كما يعني غيابُ شهادةٍ رسمية أنّ مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين مُلزمون بالاعتماد بشكلٍ أكبر على حسن التقدير والخبرة والكفاءة الوظيفية المُثبتة عند تعيين قادة الاتصالات على مستوى المؤسسة. وحجم المخاطر المرتبطة بهذا الدور نما أسرع من آليات تقييم الكفاءة.
ومن جهاتٍ عديدة، باتت الاتصالات تحمل مخاطر تُضاهي تلك التي تُدار في مجال المالية أو الشؤون القانونية، حتى وإن كانت مسارات الدخول إلى هذا المجال أكثر تنوعاً. والتقليل من شأن هذه المسؤولية ليس إلا كشفاً لقصورٍ متزايد في حوكمة المؤسسات.
كيف يبدو الإتقان الوظيفي في مجال الاتصالات؟
يجمع الإتقان الوظيفي في مجال الاتصالات بين الخبرة العملية والمهارة التقنية وحسن تقدير الأمور، لا سيما عند اتخاذ القرارات في ظلّالغموض.
في جوهرها، تتطلب قيادة الاتصالات القدرة على رؤية الشركة من منظور أصحاب المصلحة، أي توقع كيفية تفسير القرارات والسلوكيات وحتى الصمت، وتقديم المشورة للقادة وفقاً لذلك. وهي في كثيرٍ من النواحي إدارةٌ للعواقب.
تشمل الكفاءة الوظيفية في هذا الدور القدرة على:
- تقديم المشورة للقادة في لحظات الغموض، قبل اتخاذ القرارات النهائية، بدلاً من إدارة الرسائل لاحقاً بعد تحديد النتائج.
- موازنة الآثار المترتبة على السمعة، والجوانب القانونية، والتنظيمية، والثقافية في آنٍ واحد، مع إدراك أنّ خيارات التواصل غالباً ما تُحدد مستوى المخاطر.
- تقديم المشورة للرؤساء التنفيذيين بشأن الظهور، والمصداقية، والمساءلة الشخصية في عصرٍ باتت فيه القيادة نفسها أكثر علنية.
- دمج الاتصالات الداخلية، والخارجية، والرقمية، والمتعلقة بالمستثمرين، والسياسات في سردٍ مؤسسي متماسك يتماشى مع الاستراتيجية والقيم.
- ممارسة ضبط النفس، مع إدراك متى قد يُؤدي التواصل إلى تأجيج الموقف بدلاً من تهدئته، ومتى يكون الصمت، أو التوضيح، أو الاعتذار هو الخيار الأكثر مسؤولية - والعكس صحيح.
يُكتسب هذا الحكم بمرور الوقت من خلال التعرض لمواقف معقدة وحاسمة، والشراكة الوثيقة مع القيادة العليا. ويتطلب ذلك انضباطاً وثقةً لتحدي الافتراضات، بما في ذلك افتراضات الرئيس التنفيذي. إنها ليست قدرةً تُكتسب تلقائياً عند التعيين، بل يجب تطويرها ودعمها وتوقعها بشكلٍ مدروس.
لماذا يجب على مجالس الإدارة إعادة النظر في كيفية تعيين قادة الاتصالات؟
تُدرك مجالس الإدارة على نحوٍ متزايد أنّ الثقة والسمعة تحتلان موقعاً بين أكثر أصول الشركة قيمةً وهشاشة. فما إن تُفقَد إحداهما حتى يصبح استعادتها صعباً ومكلفاً للغاية. وقد قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أنّ ما لا يقل عن ٢٥% من القيمة السوقية للشركة مرتبطة بسمعتها.
يُعتبر قادة الاتصالات أمناء على الثقة. فتوجيهاتهم تؤثر في كيفية ظهور الشركات في أوقات التدقيق، وما إذا كان القادة سيبدون جديرين بالثقة أم مراوغين، وكيف سيفهم أصحاب المصلحة المقصود من وراء التصرفات.
ومع ذلك، لا يزال العديد من مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين يُطبقون معايير أقلّ صرامة في تعيين قادة الاتصالات مقارنةً بالمناصب التنفيذية الأخرى. وهذه الفجوة تُعرّض الشركات لمخاطر يُمكن تجنبها.
إنّ إضفاء الطابع المهني على تعيين قادة الاتصالات يعني الاعتراف بأنّ هذا الدور يتطلب الآن تقييماً بالجدية نفسها المُطبقة على القيادة المالية أو القانونية أو التشغيلية.
دعوةٌ إلى النضج المهني، لا إلى حماية الوظيفة
هذا النداء ليس دفاعاً عن المهنة، بل إقرارٌ بكيفية تطور دور القيادة في الاتصالاتوالمخاطر المرتبطة به، عبر الزمن.
لقد بنى العديد من قادة الاتصالات مسيرةً مهنيةً ناجحة في ظل توقعاتٍ مختلفة تماماً. ولكنّ المشكلة لا تكمن في المسارات السابقة، وإنما في مدى انعكاس ممارسات التعيين الحالية لواقع اليوم.
ففي بعض الشركات، لا تزال المناصب العليا في مجال الاتصالات تُشغَل عبر شبكات العلاقات الشخصية - استناداً إلى الثقة، أو القرب من القيادة، أو الخبرة السابقة - بدلاً من التقييم الدقيق لحكمة الاتصالات على مستوى المؤسسة. ورغم أنّ هذه التعيينات قد تبدو آمنة، إلا أنها غالباً ما تستهين بتعقيد الدور اليوم.
ومع تزايد تقلب الثقة وزيادة ظهور القيادة، تؤثر قرارات الاتصالات بشكلٍ متزايد على النتائج على أعلى المستويات. وفي هذا السياق، يؤدي التعامل مع قيادة الاتصالات على أنها امتدادٌ للثقة الشخصية، وليس تخصصاً يتطلب خبرة، إلى مخاطر يمكن تجنبها.
لذلك، ستكون الشركات التي تتعامل مع الاتصالات كتخصصٍ قائمٍ على الحكمة والدقة والمساءلة هي الأقدر على صون مصداقيتها وإدارة مخاطرها في عالمٍ لا يحتمل التهاون. وفي الختام، تقع المسؤولية الآن على عاتق مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين لتعيين وتمكين القادة الذين يمتلكون هذه القدرة.
المؤلّفةستيفاني روبرتس
تشغل ستيفاني روبرتس منصب رئيسة قسم الاتصالات في شركة هيتاشي لأنظمة المعدات الصناعية، وهي شركة تابعة لشركة هيتاشي المحدودة. وبصفتها مغتربة في طوكيو على مدى السنوات الثلاث والنصف الماضية، فإنها تقود وظيفة الاتصالات العالمية، والتي تشمل الاتصالات المؤسسية، الداخلية الخارجية، اتصالات الأزمات، العلامات التجارية، الفعاليات، والاستراتيجية الرقمية.
البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف
ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد
تحذير واجب.
يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:
info@ipra-ar.org
Follow IPRA
اخر المقالات
اخر الاخبار