قواعد الظهور الجديدة: يجب على فرق العلاقات العامة خدمة جمهورين مختلفين في آنٍ واحد
673 قواعد الظهور الجديدة: يجب على فرق العلاقات العامة خدمة جمهورين مختلفين في آنٍ واحد
باتت التغطية الإعلامية المكتسبة ذات تأثيرٍ يتجاوز القارئ، إذ تُغذي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي يستخدمها مليارات الأشخاص يومياً.
بقلم ليزي سبراغ Lizi Sprague
غيّر الذكاء الاصطناعي التوليدي طريقة بحثنا عن المعلومات عبر الإنترنت. فعندما أطلقت جوجل خدمة "نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي" عام ٢٠٢٤، أحدثت تغييراً جذرياً في كيفية وصول المعلومات إلى الجمهور. هذه الملخصات المُولّدة آلياً، والتي تعرض أعلى نتائج البحث التقليدية، تُحدد الآن ما يراه الملايين أولاً، وغالباً ما يكون هذا ما يرونه حصرياً.
من جهةٍ أخرى، ازدادت شعبية محرك البحث "بيربلكسيتي" المُعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تعامل مع سبعمئة وثمانين ٧٨٠ مليون استعلام بحث في شهر مايو الماضي وحده. حتى "تشات جي بي تي" يُستخدم كأداة بحث، إذ إنّ ما يقرب من نصف الاستفسارات تبحث إما عن معلوماتٍ حول شخص أو شركة أو شيء، أو عن إرشاداتٍ عملية.
ولا تُعدّ مخرجات هذه الأدوات محايدة، بل تُولّد بناءً على المحتوى الموجود بالفعل على الإنترنت. وبالتالي، بالنسبة للشركات، هذا يعني أنّ التغطية الإعلامية التي تتلقاها أصبحت أكثر أهميةً من قبل.
ووفقاً لتقرير "ما الذي يقرأه الذكاء الاصطناعي؟" الصادر مؤخراً عن "ماك راك"، فإنّ جميع الاستشهادات تقريباً في ردود الذكاء الاصطناعي التوليدي تأتي من وسائل إعلام غير مدفوعة، وخاصةً من التغطية المملوكة أو المكتسبة.وما يعنيه هذا لخبراء العلاقات العامة وعملائهم هو أنّ عملهم سيستمر لفترةٍ أطول.
فالتغطية الإعلامية المكتسبة باتت تتجاوز تأثير القارئ، إذ تُغذي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية التي يستخدمها مليارات الأشخاص يومياً، مما يُؤثر في كيفية شرح العلامات التجارية وتلخيصها وإبرازها بمرور الوقت. وما يتم تأمينه اليوم قد يغذي ردود الذكاء الاصطناعي لأشهر، وربما لسنوات.
العلاقات العامة هي البنية التحتية الجديدة
لم يعد التركيز منصباً على مجرد الظهور في منفذٍ إعلاميٍ واحد. فاليوم، تركز العلاقات العامة على بناء بنيةٍ معلوماتيةٍ مستدامة تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الرجوع إليها والتحقق منها والوثوق بها. صحيحٌ أنّ المقال المتميز في إحدى المطبوعات الرائدة لا يزال مهماً، إلا أنّ فرق العلاقات العامة بحاجةٍ إلى تبني نهجٍ أكثر شمولية.
كل محتوى موجه للجمهور تنشره أو تحصل عليه أصبح مرئياً لهذه الأدوات. وهنا يكمن التحدي: ضمان ظهور وجهة نظر عميلك بشكلٍ متسقٍ بما يكفي ليُعتبر موثوقاً.
التوقيت مهم
من أبرز نتائج التقرير حداثةُ معظم المحتوى الذي تستشهد به أنظمة الذكاء الاصطناعي. فنصف المصادر التي استشهدت بها هذه الأنظمة نُشرت خلال الأشهر الإحدى عشر الماضية، مع نسبةٍ ضئيلة ولكنها مؤثرة من الأيام السبعة الماضية. صحيحٌ أنّ التغطيات القديمة قد تظهر أحياناً، لكنّ تأثيرها يتلاشى سريعاً.
وهذا يؤدي إلى تراجع الظهور بوتيرةٍ أسرع مما تستطيع معظم دورات التخطيط السنوية استيعابه. فالعلامات التجارية التي أعلنت عن موقعها في السوق قبل ستة أشهر والتزمت الصمت منذ ذلك الحين، بدأت تتلاشى من الردود التي تولدها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
لأنّ أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تفضل المحتوى الجديد والملائم والمُحدّث. بالتالي لم يعد الظهور أمراً يُمكن الاعتماد عليه. بل إنّ الحفاظ على التأثير في كيفية فهم هذه النماذج لعلامة العميل التجارية يتطلب إنتاجاً مستمراً لمحتوى جديد وأصيل. وخلاصة القول، في هذا السياق، لا يُعدّ الاتساق ميزة، بل ضرورة.
يحيا البيان الصحفي!
هنا تحديداً نرى سبب اعتماد الأنظمة الذكية بشكلٍ متزايد على البيانات الصحفية كمصدرٍ للمعلومات، حيث تضاعفت حصة هذه البيانات من الاستشهادات المرجعية خمس مرات بين يوليو وديسمبر 2025.
ولطالما اعتُبرت البيانات الصحفية مجرد ضجيجٍ في الخلفية، ذات فائدة محدودة خلال الحملات التسويقية. أما الآن، فتُعامل كمصدرٍ منظم وموثوقٍ به، تحظى بثقة نماذج الذكاء الاصطناعي.
وكما ورد مؤخراً في مجلة Inc.، تُشكل البيانات الصحفية مرجعاً أساسياً للنماذج عند محاولتها تأكيد الحقائق أو سدّ الثغرات. فبدون هذا المرجع، يُضطر النظام للبحث في مصادر أخرى، وما يحدث بعد ذلك هو استخلاص معلوماتٍ قديمة أو تبسيطٌ مفرط للتفاصيل الدقيقة.
والمشكلة أنّ إصلاح هذا الوضع أصعب بكثير من مجرد إنجازه بشكلٍ صحيح من البداية.
باختصار، تخدم فرق العلاقات العامة الآن فئتين مختلفتين من الجمهور في آنٍ واحد. حيث يُقيّم القرّاء المصداقية، والسرد، والتأثير العاطفي. بينما تُقيّم الأنظمة الذكية الحداثة، والاتساق، والتحقق من المصادر المتعددة، وسلطة المجال.
الحقيقة المُزعجة هي أنّ التركيز على جانبٍ واحد فقط لم يعد مُجدياً. نعم، المقال المُتقن في منصةٍ إعلاميةٍ مرموقة أمرٌ هام، لكن بشرط أن يكون مدعوماً ببياناتٍ مُهيكلة في البيانات الصحفية، ومُدقّقاً من قِبل خبراء. والأهم، أن يكون مُحدّثاً بشكلٍ مُنتظمٍ بما يكفي لكي تتعامل معه النماذج الذكية كمصدرٍ حي.
كما أنّ لاختيار المنصة الإعلامية أهميةٌ مُختلفة. حيث لم يعد الوصول وحده كافياً. كذلك تُولي أنظمة الذكاء الاصطناعي قيمةً أكبر لسلطة المُختص في الموضوع، مما يعني أنّ الظهور في بيئات الصناعة المُناسبة لا يقل أهميةً عن الانتشار الواسع.
العلاقات العامة في عصر الذكاء الاصطناعي
في النهاية، غيّر الذكاء الاصطناعي التوليدي طبيعة عمل فرق العلاقات العامة، لكنّ جوهر هذا المجال لم يتغير. فنحن ما زلنا نشكّل التصورات بمرور الوقت. ما تغيّر هو الجمهور، لذا يجب أن تراعي الحملات التسويقية كلاً من البشر والخوارزميات التي تحدد أي العلامات يستحق الذكر، وأيّها يتم تجاهله.
الفرق التي ستنجح في هذا المناخ هي تلك التي تتعامل مع ظهور الذكاء الاصطناعي كعنصرٍ استراتيجيٍ أساسي، لا كمجرد إضافةٍ ثانوية. وهذا يعني إنتاج محتوى متسق عبر المحتوى المكتسب والمملوك والمنظم. ويعني أيضاً التحسين لا لمجرد الوصول، بل أيضاً لكسب ثقة الخوارزميات. ففي بيئةٍ يهيمن عليها الذكاء الاصطناعي، يصبح التحدث بشكلٍ غير منتظم - حتى لو كان قوياً في لحظاته - أشبه بالاختفاء التام. فالعلامات التجارية التي تتواصل بشكلٍ متقطع، مهما كانت تلك اللحظات الفردية مؤثرة، ستتلاشى من بين الإجابات التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي.
والخلاصة الأهم، الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يحلّ محل أساسيات التواصل الاستراتيجي، بل يزيد من أهمية إتقانها.
'مجلة Inc. هي مجلة أمريكية أسبوعية مرموقة، تُركز بشكل أساسي على ريادة الأعمال، الشركات الناشئة، القيادة، والابتكار. تأسست عام 1979، وتتميز بتقديم محتوى عملي ومقالات تحليلية، وهي معروفة بقائمتها السنوية "Inc. 5000" التي تصنف أسرع الشركات الخاصة نموًا في أمريكا.'
المؤلّفةليزي سبراغ
ليزي سبراغ، المؤسسة المشاركة لشركة "سونغ" للعلاقات العامة.
البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف
ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد
تحذير واجب.
يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:
info@ipra-ar.org
Follow IPRA
اخر المقالات
اخر الاخبار