الانتقال من العمل في وكالة إلى العمل لدى العميل: تطبيق عقلية الاستشاري في دورٍ داخلي
676 الانتقال من العمل في وكالة إلى العمل لدى العميل: تطبيق عقلية الاستشاري في دورٍ داخلي
العمل في الوكالات رسّخ أهمية ربط الحملات بالنتائج والأهداف التجارية.
بقلم تال وولينرTal Woliner
من أهم مزايا الانتقال من وكالة علاقاتٍ عامة إلى وظيفة اتصالاتٍ داخلية اكتساب عقليةٍ استشارية، وأنا ممتنةٌ لتطبيقي هذه الخبرة باستمرار في وظيفتي الحالية.
قضيتُ ستة عشر عاماً أعمل في وكالتين عالميتين وشركة متخصصة بينهما، وقد ساهمت هذه التجارب في صقل شخصيتي كمتخصصة في مجال الاتصالات. فقد حظيتُ بموجهين رائعين، وعملتُ على مشاريع بارزة في مختلف القطاعات، مما أتاح لي فرصة تطوير مهاراتي واكتساب المعرفة من نخبة خبراء العلاقات العامة.
تعلمتُ كيفية البحث السريع في أيّ قطاع، والتعمق في التحديات، ووضع الاستراتيجيات، وإدارة الحملات من البداية إلى النهاية. كما اطلعتُ عن كثب على مجموعةٍ واسعة من هياكل الاتصالات والتسويق في الشركات والمؤسسات غير الربحية والجمعيات التجارية، ولاحظتُ الطرق الفعّالة لتحسين أداء الفرق لتحقيق أقصى قدرٍ من التأثير. والأهمّ من ذلك، كان عليّ أن أكون مبادرةً وسريعة البديهة، وأن أركّز دائماً على نتائج الأعمال للحفاظ على العملاء عاماً بعد عام.
هذه التجارب هيأتني للنجاح، بل إنها أثرت في الهيكل والثقافة اللذين أنشأتهما لفريق الاتصالات الداخلي لديّ، وفي كيفية إدارتي للاتصالات في جميع أنحاء مؤسستي. وكما قال أحد الزملاء: إنّ عقلية الاستشاري لا تختفي، بل تنضج فقط عند العمل داخل المؤسسة. وما يختلف حقاً هو قدرتك على تشكيل النتائج من الداخل، وكذلك مستوى التعاون والتأييد المطلوبين للحصول على الموافقات اللازمة للخطط وإنجازها.
التواصل كمحركٍ أساسيٍّ للأعمال
من أهم الدروس التي تعلمتها خلال عملي في الوكالات، أهمية ربط الحملات بنتائج الأعمال. فبدون هذا التركيز الدؤوب على النتائج والمخرجات، كنا معرضين لخسارة عقودٍ مربحة. ذلك أنّ العملاء، في ظل المنافسة الشديدة من الشركات الأخرى، كانوا يسألون باستمرار: "ماذا قدمتم لي مؤخراً؟"
بالنسبة للعمل داخل المؤسسة، من الضروري التحدث بلغة الأعمال مع فريق القيادة التنفيذية، وتوضيح كيف يمكن للاتصالات أن تساهم في مواجهة تحديات العمل وزيادة الإيرادات وجمع التبرعات، فضلاً عن ضمان توافق الحملات مع أولويات المؤسسة. وإليك كيفية تطبيق ذلك عملياً:
· طرح أسئلة استراتيجية حول الجمهور المستهدف والنتائج المرجوة لضمان تصميم الحملات على النحو الأمثل.
· التعاون مع الأقسام المعنية بزيادة الإيرادات وجمع التبرعات لتقديم قيمة مضافة.
· استخدام التحليلات لإظهار كيف يُسهم عملنا في تحقيق النتائج، لا المخرجات بمفردها.
· وضع ضوابط لضمان تركيز الفريق على الأولويات القصوى.
ربط الأفكار وتكامل الاتصالات
على مدار مسيرتي المهنية في وكالات العلاقات العامة، خضتُ تجارب متنوعة لخدمة العملاء. وبصفتي متخصصة عاملة في قطاعات مختلفة، عملتُ عن كثب مع متخصصي وكالات العلاقات العامة في مجالات التسويق الرقمي، ووسائل التواصل الاجتماعي، وإدارة الأزمات والاتصالات الداخلية، والتسويق الإبداعي وبناء العلامة التجارية، والاتصالات المالية، وغيرها الكثير. ونتيجةً لذلك، أدركتُ كيف تتكامل هذه الجهود لتحقيق التأثير المطلوب.
وفي وظيفتي الأخيرة، أدرتُ فريقاً مشتركاً بين الوكالات في عدة ولايات لصالح إحدى شركات Fortune 500، حيث عملتُ على إعادة بناء العمليات والهياكل لإنشاء فريقٍ أكثر تكاملاً يضمن الاتساق ويحسن نتائج الأعمال. وقد اتضح لي جلياً مدى ترابط هذه الجهود، إذ لمستُ فوائد عمل فريقي التسويق والاتصالات برؤية شاملة واحدة وسرد موحد. كما رأيتُ بنفسي كيف يمكن للجهود التي تبدو متباينة، عندما تجتمع، أن تؤثر في صورة الشركة، وبالتالي في سمعتها لدى أصحاب المصلحة.
وإليك كيف طبّقتُ هذه الأفكار في دوري داخل الشركة:
· ربط الأفكار لفريق القيادة التنفيذية لتقديم رؤية أشمل للتحديات.
· كسر الحواجز بين الأقسام لإنشاء حملات اتصالات وتسويق متكاملة تشمل جميع أصحاب المصلحة.
· ضمان أن تعكس رواياتنا صورةً أشمل لنطاق عملنا، وأن تروي قصصاً تُظهر أثرنا الخارجي.
· الجمع بين فرق من أقسام أخرى تركز على جماهير مشتركة لتنسيق الاستراتيجيات.
ثقافة التجريب
تسارعت وتيرة التغيير في عالم العلاقات العامة على مرّ السنين، لا سيّما مع ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية وتوسع استخدامها. ففي وكالات العلاقات العامة، لا يُعدّ التحلي بالجرأة والإبداع مع مواكبة التغيير مجرد توقع، بل هو أيضاً السبب الرئيسي الذي يدفع الشركات إلى التعاقد معها. وعلى مر السنين، تمكنتُ من التكيف وتجربة أدواتٍ جديدة وتوجيه طاقتي الإبداعية.
إلا أنّ العديد من فرق الاتصالات الداخلية تواجه عوائق تحول دون استخدامها للمستوى نفسه من الإبداع، إذ غالباً ما يُنظر إلى هذه الفرق على أنها متحفظة في المخاطرة وأقل ابتكاراً. فما لاحظته شخصياً هو أنها تُغرَق بكمٍ هائل من الطلبات غير الاستراتيجية، إلى جانب اضطرارها للتعامل مع العديد من الديناميكيات الداخلية، مما قد يُعيق الإبداع.
ولمواكبة هذا التطور، يكمن الحل في إعطاء الأولوية لأهداف الشركة مع خلق ثقافة تجريب دون عواقب. فالأمر كله يتعلق بالأمان النفسي: هل يشعر فريقي بالراحة الكافية لطرح أفكارٍ جريئة أو غير تقليدية دون خوفٍ من النقد؟
لقد كان من دواعي سروري أن أرى فريقي يبتكر مفاهيم إبداعية ويجرب أشياء جديدة. فنحن لا نمانع الفشل لأننا ندرك أنّ المكاسب المحتملة قد تكون هائلة. كما أننا نعتبر كل جهد بمثابة بيانات، إذ سنقيّم ما ينجح وما لا ينجح، ثم سنعمل على تحسين الحملات المستقبلية.
المؤلّفةتال وولينر
تال وولينر هي رئيسة قسم الاتصالات في الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم. قبل انضمامها إلى الجمعية، أمضت مسيرتها المهنية في مجال العلاقات العامة في وكالات عالمية ومتخصصة.
البريد الإلكتروني للمؤلف
زيارة الموقع الإلكتروني للمؤلف
ترجمة وتدقيق صَبَا إبراهيم سعيد
تحذير واجب.
يرجى التواصل لطلب إذن الاستخدام:
info@ipra-ar.org
Follow IPRA
اخر المقالات
اخر الاخبار